النضج الانفعالي في المجال الرياضي

        أن مفهوم النضج الانفعالي في المجال الرياضي جذب اهتمام العديد من الباحثين في مجال علم النفس بكل فروعه ، وقد ركزت الكثير من أبحاث التربية الرياضية على وصف السلوك الكفوء اجتماعياً وتحديده وتقويمه ويلاحظ أنه في عقد ثلاثينيات القرن الماضي بدأ يتعرض في نظريته إلى هذا الموضوع وأطلق عليه اسم النضج الاجتماعي .

   أن الإتزان الإنفعالي له دور كبير في النشاط العقلي المعرفي وذلك لأن الغاضب لا يستطيع أن يفكر بوضوح، لأن جيشان عواطفه ، وطغيان انفعالاته، يحول بينه وبين الحالة العقلية المناسبة للأفادة من مستوى ذكائه على ضرورة الاهتمام بالعمل على تنمية النضج الأنفعالي لدى الطلبة وذلك انطلاقا من مسلمة مهمة لدية مؤداها ان الإنفعالات تعد اطار  أو مجالا فعالا بالنسبة للذكاء  وأن النضج الانفعالي له تأثيراته في الشخصية وان النضج الانفعالي له دور أكثر في نجاح الأنسان وتقدمه في مجالات الحياه العملية قياسا بالنضج الاكاديمي له الدور البارز في الحياة التعليمية .

تعاريف النضج الانفعالي

        لقد تعددت تعريفات النضج الانفعالي ، واختلف العلماء في وضع تعريف وفيما يلى عرض لمجموعة من التعريفات :

     – يعرفه   Stager   ( 1961) :

هي قدره الفرد على الثبات الانفعالي والذي يتمثل بضعف التهيج الانفعالي تجاه المعارضة والغضب والواقعية في حياته والانضباط والمثابرة .

ويعرفه بار- أون Bar on  ” نقلا عن ابراهيم  ( 2013 )

        أنه مجموعة من القدرات الإنفعالية والشخصية التى تؤثر في القدرات الكلية للشخص ليتكيف مع متطلبات وضغوطات الحياة  .

        ومن خلال تعريفات النضج الانفعالي ترى الباحثة أن النضج الانفعالي يستطيع اللاعبين من خلاله القدرة على فهم وادارك الإنفعالات الذاتية وإنفعالات الاخرين والتعامل مع المواقف الحياتية وإداراتها بنجاح لتساعدهم على التكيف مع أنفسهم ومع الاخرين وتمكنهم من مواجهة الضغوط ومقاومة الاندفاع الانفعالي وتركيز الطاقة بطريقة ايجابية في السلوك والتفكير نحو التدريب والمنافسة في ظروف مختلفة .

مكونات وأبعاد النضج الانفعالي

        ان النضج الانفعالي يتكون من خمس مكونات اساسية:

1-المعرفة الإنفعالية Emotional cognitive

        وهى الركيزة الأساسية للذكاء الانفعالي والتي تتمثل في القدرة على الانتباه والادراك الجيد للأنفعالات والمشاعر الذاتية وحسن التميز بينها والوعي بالعلاقة بين الافكار والمشاعر والأحداث.

2- إدارة الإنفعالات management Emotions

        وتعنى القدرة على التحكم في الإنفعالات السلبية وكسب الوقت للحكم فيها وتحويلها إلى انفعالات ايجابية والتغلب على القلق والاكتئاب وممارسة مهارات الحياه بفاعلية.

3- تنظيم الإنفعالاتregulating emotions

        وتشير إلى القدرة على تنظيم الإنفعالات والمشاعر وتوجيهها إلى تحقيق الانجاز والتوافق، واستعمال المشاعر والإنفعالات في وضع افضل القرارات، وفهم كيف يتفاعل الآخرون بالإنفعالات المختلفة وكيف تتحول من مرحلة إلى  آخرى.

4– التعاطف Empathy

        ويشير إلى القدرة على إدراك انفعالات الآخرين والتوحد معهم انفعالياً وفهم مشاعرهم وانفعالاتهم والتناغم معهم والاتصال لهم دون أن يكون السلوك محملا بالإنفعالات الشخصية.

5- التواصل Communication

       ويشير إلى التأثير الأيجابي والقوى في الآخرين عن طريق إدراك انفعالاتهم ومشاعرهم   ومعرفة متى تقود ومتى تتبع الآخرين وتساندهم والتصرف معهم بطريقة لائقة .

 فقد  قسم عبدالودود الزبيدي واخرون 2021 ان  للنضج الانفعالي خمسة عوامل هي :     

1- الوعى بالذات : ويتضمن هذ القسم معرفة الفرد لحالته المزاجية بحيث يكون لدية ثراء في حياته الانفعالية ورؤية واضحة لانفعالاته. 

2- ادارة الإنفعالات : ويعنى هذا قدرة الفرد على تحمل الانفعالات العاصفة وألا يكون عبداً لها اي يشعر بأنه سيد نفسه وهذا يمثل دالة على الكفاءة في تناول أمور الحياه(تنظيم الذات)

3- دافعية الذات : (حفز الذات) بمعنى ان النضج الانفعالي يؤثر بقوة وعمق في كافة القدرات الآخرى ايجابيا أو سلبيا لان حالة الفرد الأنفعالية تؤثر على قدراته العقلية وأدائه بشكل عام.

4- التعاطف : يقصد بها معرفة وإدراك مشاعر الغير مما يؤدى الى التناغم الوجداني مع الآخرين.

5- المهارات الاجتماعية : ويقصد بها التعامل الجيد والفعال مع الآخرين بناء على فهم ومعرفة مشاعرهم .

النضج الانفعالي في المجال الرياضي :

        من خلال ما تقدم فان الباحثة تستنتج ان النضج الانفعالي في المجال الرياضي :

1-  القدرة على فهم الإنفعالات الذاتية والتحكم فيها طبقا للوعى بإنفعالات الرياضيين الاخرين وفهمها والتعامل معها في مواقف التدريب والمنافسة .

2تنظيم الإنفعالات ووضع استراتيجية سلوكية تساعد على ترقية الجانب البدنى والمهاري والخططي والنفسي للرياضي .

3- تمتع الرياضي  بالمهارات الإنفعالية والاجتماعية اللازمة للنجاح في تحقيق الاهداف الموضوعة .

4- القدرة على توجيه الإنفعالات نحو الانجاز والتفوق في المجال الرياضي .

5-القدرة على الاتصال بالمدربين واللاعبين والاداريين في النادي والتأثير فيهم .

6- القدرة على تحويل الإنفعالات السلبية إلى إنفعالات ايجابية خلال المواقف المختلفة اثناء المنافسات المهمة .

7- التعاطف الوجدانى مع الجمهور والتخفيف من غضبهم .

8- القدرة على ضبط النفس في مواقع الصراع والأضطراب وعند مواجهة الضغوط التنافسية .

9- القدرة على مواجهة الضغوط النفسية  .

أ.د عبدالودود احمد الزبيدي – جامعة تكريت

Total Page Visits: 387 - Today Page Visits: 1

Comments are disabled.