بتاريخ 26 مايو 2021

شهد المجال الرياضي خلال السنوات الأخيرة تطوُّرات ملحوظة بفعل تطوُّر التكنولوجيا من خلال ما تقدمه هذه التكنولوجيا الهامة من امكانات يصعب على الانسان تحقيقها بنفس الدقة والسرعة التي تقدمها التكنولوجيا. ولكن كل هذه التطوُّرات التي أدهشتنا بالأمس القريب، قد تفقد بريقها أمام ما هو مُرتقب من دخول الذكاء الاصطناعي المجال الرياضي، الأمر الذي بدأ يطل برأسه فعلاً، واعداً بتحوُّلات غير مسبوقة في هذا المجال.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو الذكاء الاصطناعي artificial intelligence (AI) وما هي أهدافه، ولماذا تتسابق الدول نحوه، وما هي اهم تطبيقاته في المجال الرياضي؟ تعالوا معنا لنعرف الاجابة على هذه التساؤلات في السطور القادمة.

الذكاء الاصطناعي AI هو فرع من فروع علوم الحاسبات، وأبسط تعريف له هو قدرة التكنولوجيا أو الآلة على محاكاة simulating العقل البشري وطريقة عمله، مثل قدرته على التفكير، والاكتشاف والاستفادة من التجارب السابقة، بعبارة أخرى أنه العلم الذي يجعل الآلات تفكِّر مثل البشر، أي حاسوب له عقل. ويهدف الذكاء الاصطناعي إلى تطوير أنظمة تحقِّق مستوى من الذكاء شبيه بذكاء البشر أو أفضل منه، وصمِّمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتكون تقليداً لتصرفات العقل البشري.

ومنذ التطوّر الذي شهده الذكاء الاصطناعي خلال العقدين الأخيرين، بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي في الانتشار بشكلٍ موسع في العديد من المجالات الرياضية، وظهرت له تطبيقات متعدِّدة، حيث اثبتت أحدث التجارب العالمية قدرة الذكاء الاصطناعي في تطوير وتحسين مستوى أداء الرياضيين من خلال تحليل أكبر قدر من البيانات لأداء اللاعبين والفرق، وساعدت هذه تقنية AI المديرين الفنيين والمدربين على التحقق من مدى التزام كل لاعب بالدور التكتيكي المُوكل إليه أثناء المباراة، كما يستخدم الذكاء الاصطناعي في بناء برامج تدريب ذكية تستطيع تحديد وقياس مستوى تقييم أداء اللاعبين، وتقييم ما يمتلكونه من مهارات ثم تقديم تدريبات مخصصة وفق قدرات ومهارات كل لاعب.

كما يساعد استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي AI المؤسسات الرياضية في اكتشاف المواهب، وذلك عبر جمع وتقييم البيانات الدقيقة عن حركة اللاعبين وأسباب الإصابات المحتملة والجوانب التكتيكية ومستوى سرعة اللاعب وغيرها من البيانات التي تساعد على التنبؤ بالموهبة في وقت مبكر وتمكن من تطويرها، وصولاً إلى صناعة الأبطال الرياضيين، وهو الأمر الذي يساعد في تنمية الاستثمار في المجال الرياضي، وتعزيز مستوى الأداء. ويمكن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أيضاً التقاط مشاهد بزاوية 360 درجة لكل تفاصيل الفعاليات الرياضية من أوجه وحركات وتصرفات المشاركين وذلك عن طريق تقنية التعلم الآلي، ومن ثم يمكن إنتاج تقارير صحفية ومقاطع فيديو واقعية تبين الوقائع التي حدثت بالفعل خلال تلك الفعالية. إضافة إلى مساهمة الذكاء الاصطناعي AI في زيادة نسبة العائدات وخفض التكاليف التشغيلية للفعاليات والأحداث الرياضية.

نحن في بداية البداية من هذا العصر وبعض المستقبليين يزعمون أن الذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي artificial intelligence in sport سوف يتجاوز حدود التقدم وسيغير الرياضة تغييرا جوهريا، كون أن التكنولوجيا الرقمية سوف يكون له نفس قوة المعالجة لدى العقول البشرية بحلول سنة 2030، وبحلول عام 2045 سوف يصل الذكاء الاصطناعي إلى نقطة يصبح عندها قادرا على تحسين نفسه بمعدل يتجاوز كل ما يمكن تصوره في الماضي، وهو سيناريو “التفرد التكنولوجي”، والذي توقع العديد من المستقبليين أن البشر والآلات ستندمج في المستقبل وتصبح سايبورج cyborg، أي نظام يمزج بين صفات طبيعية و وصفات اصطناعية فيكون بذلك أكثر قدرة وقوة من كلاهما.

أ.د فيصل الملا – كلية العلوم الصحية والرياضية، جامعة البحرين

No comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *