بتاريخ 5 يونيو 2021

يتسارع العالم بشكل كبير في كافة القطاعات الرياضية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية، وجميع الفئات العمرية من الجنسين داخل هذا التسارع وجزء منه، ويتأثرون بكل المتغيرات التي تتطرأ على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية، وكبار السن فئة شديدة الخصوصية لما تواجهه من تحديات على كافة المستويات (الصحية، النفسية، الاجتماعية، البدنية، والاقتصادية)، وهم في حاجة ملحة إلى مساندة الجهات المعنية في دعم جودة حياتهم بالقدر الذي يسمح لهم بالحياة المستقلة وبكرامة وأمان، والعالم يواجه تحدي تزايد تعداد كبار السن، ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة 2020 فإن نسبة كبار السن لسكان العالم، كانت 6% عام 1990، ثم 9% عام 2019، والمتوقع تصل 16% في عام 2030، وجاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 106/45 بتخصيص الأول من أكتوبر من كل عام (اليوم العالمي للمسنين)، وبدأت بوضع الخطط واستراتيجيات العمل للحفاظ على كبار السن في حالة نشاط من خلال الرياضة لوعيهم الكامل بأن تلك المرحلة العمرية هي الأكثر عرضة للأمراض والمشكلات النفسية والاجتماعية التي تتطلب ميزانيات ضخمة للوقاية منها وأن الرياضة وسيلة فاعلة في تحقيق الوقاية وتأخير أعراض الشيخوخة، ومن ثم بدأت الدول إنشاء مؤسسات واتحادات ومنظمات محلية ودولية لألعاب كبار السن توفر لهم الممارسة والمنافسة المستمرة ودوريات وبطولات على المستوى المحلى والدولي ومن أهم المؤسسات الدولية في رياضة كبار السن (المنظمة الدولية لألعاب الأساتذة، المنظمة الوطنية لألعاب كبار السن بأمريكا، المنظمة الأوربية لألعاب القوى للأساتذة، منظمة هنتسمان لألعاب كبار السن بأمريكا، المنظمة الكندية لألعاب فوق 55 سنة، المنظمة الاسترالية لألعاب الأساتذة) وغيرها من المنظمات الدولية التي توفر الممارسة والمنافسة لأكثر من 15 مليون من كبار السن في الدول المتقدمة، وهذا مؤشر كبير على تفهم تلك الدول لأهمية الرياضة لكبار السن في كونها أحد الدعائم الأساسية في الوقاية من أمراض متعددة ومساعدتهم في تحقيق جودة الحياة والاستمرار في الاندماج الاجتماعي.

وقد انطلقت الخطوة الأولى لرياضة كبار السن في الوطن العربي من خلال مبادرة كن نشطاً فوق 60 في أكتوبر 2020م وهي مبادرة مصرية عربية تستهدف تأسيس اتحادات وطنية لرياضة كبار السن وقد تبنت عدد من اللعبات الرياضية من بين الألعاب التي تمارسها تلك الفئة العمرية في كندا وأمريكا وتتناسب مع خصائص كبار السن في الوطن العربي، والآن يمكن القول أن المبادرة أظهرت نجاحات متعددة
أولاً : تفعيل الألعاب الرياضية المحددة في نادي الباطن الرياضي وهو أحد أندية الدوري الممتاز السعودي،
ثانياً : قرار اللجنة الأولمبية العربية السعودية بتأسيس اللجنة السعودية لرياضة الأساتذة،
ثالثاً : الاستعداد لتأسيس الاتحاد المصري لرياضة كبار السن إضافة إلى سعي عدد من المهتمين في بعض الدول العربية لتأسيس اتحادات مماثلة منها الكويت، البحرين، الأردن، سلطنة عمان، الجزائر،
رابعاً : الاهتمام الدولي بمبادرة كن نشطاً فوق 60 والذي يتمثل في مشاركة رئيس المنظمة الأوربية لألعاب القوى للأساتذة في فعاليات المؤتمر التعريفي للمبادرة والذي أقيم في 26 ديسمبر 2020م وتابعه أكثر من 12 ألف من المهتمين في الدول العربية، إضافة إلى موافقة كل من (المنظمة الدولية لألعاب الأساتذة، منظمة هنتسمان لألعاب كبار السن بأمريكا) للمشاركة في فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للمبادرة في نوفمبر 2021م الأمر الذي يدعم أهداف المبادرة ويساعد على تحقيقها.

أ.د. محمود سيد هاشم علي -أستاذ رياضة كبار السن – جامعة حلوان

No comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *